قمة مجموعة الثماني في سان بطرسبيرغ

تواصل حكومة الرئيس الأمريكي جورج بوش تقديم التغطية للعدوان الإسرائيلي على لبنان وقد بذل الرئيس بوش وكبار مساعديه جهودهم في قمة مجموعة الثماني في سان بطرسبيرغ التي اختتمت أعمالها يوم الأحد لإصدار بيان يبرئ إسرائيل من دم اللبنانيين ويلقي بالمسؤولية على ما يحدث في لبنان على حزب الله على أمل أن يؤدي العدوان العسكري الإسرائيلي إلى إضعاف حزب الله، وهو ما تظهره كافة البيانات العلنية وغير العلنية التي صدرت عن كبار المسؤولين الأمريكيين رغم تغليفها بدعوة إسرائيل ضبط النفس في عدوانها على لبنان في محاولة لتجاوز أي اختلاف في وجهات النظر مع شركاء الولايات المتحدة في مجموعة الثماني.
ونقلت صحيفة واشنطن بوست عن مسؤول أمريكي كبير قوله إن ” ما يدور هناك هو قلق يسود الحلفاء العرب المحافظين إزاء ما يعتبرونه تهديدا فارسيا مهيمنا يمر عبر دمشق والضاحية الجنوبية لبيروت وصولا إلى الفلسطينيين من خلال حماس.” مضيفا بأن حلفاءهم من الزعماء العرب يبحثون عن وسيلة تسهل لهم التعامل بحذر مع شعوبهم لتحييد غضبهم للتفرغ “لمجابهة التهديدات الاستراتيجية للتخلص من حزب الله وحماس وللخروج من الأزمة التي لا يعتبرون أنفسهم طرفا فيها.”
وتقدم تصريحات الرئيس بوش وكبار مساعديه دعما كاملا لإسرائيل في مواصلة العدوان العسكري على لبنان للتخلص من حزب الله كقوة مؤثرة في لبنان إلى طرف ضعيف إذ تجد الولايات المتحدة وإسرائيل أن من الصعب تصفية الحزب. وقالت وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليسا رايس في سان بطرسبيرغ إنها أبلغت رئيس الحكومة الإسرائيلية إيهود أولمرت قلقها إزاء تصاعد عدد القتلى المدنيين في لبنان ولكن وقفا فوريا لإطلاق النار كما طالب به رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة لن ينجح ما لم تتم معالجة السبب الأساسي للمشكلة التي تزعم واشنطن أنه عمليات المقاومة الإسلامية والدعم الذي يحصل عليه حزب الله من سوريا وإيران. معتبرة أن التكهن بإمكانية توسيع نطاق الحرب إلى خارج لبنان ليشمل بلدان أخرى في المنطقة هو نوع من السيناريوهات الرؤيوية مضيفة “ما يجب أن نفعله هو العمل على مدار اليوم والساعة، وهذا ما نفعله، وهذا ما يفعله آخرون كثيرون.” وفي الوقت الذي نفت فيه اتخاذها أي قرار لزيارة المنطقة فإن وكالة رويترز للأنباء نقلت عن بوش قوله “أعتقد أن كوندي (كوندوليسا رايس) ستذهب قريبا جدا.” ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤول أمريكي كبير قوله إن رايس ستذهب إلى المنطقة إذا ما اعتقدت أن زيارتها ستكون مفيدة في إيجاد حل، لكنه أضاف أنه حتى الآن فإن الولايات المتحدة تعتمد على المصريين والسعوديين والأردنيين للضغط على إيران وسوريا لكي تمارس الضغط على حزب الله

.
وما ستفعله الولايات المتحدة حاليا هو العمل مع مجموعة الثماني وبقية حلفائها على دعم الوفد الذي أرسله الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان إلى المنطقة. ويقول مسؤولون أمريكيون إن الولايات المتحدة وإسرائيل تصران على أن يركز الوفد على ضرورة تنفيذ ما يعتبرانه البنود المتبقية في قرار مجلس الأمن رقم 1559 لعام 2004 وهو تجريد الميليشيات اللبنانية من أسلحتها وبسط الدولة اللبنانية سيطرتها على كافة الأراضي اللبنانية، كشرط مسبق لوقف إطلاق النار. وقال مستشار بوش للأمن القومي ستيفن هادلي “نعتقد أن جزءا من الحل هو تنفيذ (القرار رقم) 1559 الذي ينهي مجموعات مسلحة تعمل خارج الحكومة ومساعدة لبنان على بسط سيطرته على كامل البلد.” وهو ذات الشرط الذي يضعه الإسرائيليون حيث قال مسؤول إسرائيلي كبير إن “السبيل الوحيد للنظر في وقف إطلاق النار عندما يتم التنفيذ الكامل للقرار 1559.” وأشارت بعثة الأمم المتحدة إلى أن محادثاتهم مع المسؤولين اللبنانيين قد “حققت بعض الخطوات الأولية المشجعة” على صعيد وقف إطلاق النار، وقال مستشار الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية فيجار ناميبار أن الوفد سيتوجه إلى إسرائيل لنقل “أفكار جدية” حول “بعض الخطوات الأولية المشجعة” لوقف إطلاق النار، إلا أنه قال إن هناك ضرورة لمزيد من العمل الدبلوماسي قبل التوصل إلى مثل هذا الاتفاق.
ويرى مراقبون ومحللون أن تصعيد إسرائيل لعدوانها على لبنان وغزة يعكس الأسلوب الذي تفضل أن تتبعه القيادة الإسرائيلية الجديدة بزعامة إيهود أولمرت الذي يقوم على اللجوء إلى القصف الجوي المصحوب بمفاوضات دبلوماسية غير مباشرة عبر حلفاء إسرائيل وفي مقدمتهم الولايات المتحدة وحلفاءها الأوروبيين.
وخلافا للسياسة التي انتهجها الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون للتوصل إلى وقف إطلاق النار في إبريل 1996 فإن موقف حكومة بوش ودبلوماسيتها ترفض هذا الخيار حيث أن المسؤولين الأمريكيين يعتقدون أنه يتعارض مع استراتيجية البيت الأبيض التي تقوم على شن حرب دولية على ما تسميه “الإرهاب” وهي ترى في حزب الله كما هو حال حماس منظمة إرهابية. ويقول مسؤولون أمريكيون إن الدبلوماسية الأمريكية لن تتحرك وتعمل إلا إذا حدث تغيير دراماتيكي في معادلة الصراع والحرب على لبنان. ويضيف مسؤول أمريكي القول “إن لديهم (الإسرائيليون) هامشا للعمل لفترة من الوقت، وهناك دينامية طبيعية لهذه الأمور. فعندما يبدأ العمل العسكري لا بد أن يأخذ مداه.”
ويرى مسؤولون إسرائيليون وأمريكيون أن مواصلة الحرب بأهدافها الموسعة على غزة حيث لم يعد هدفها استعادة الجندي الأسير جلعاد شاليت قد أضعف حركة حماس كثيرا ونقلت صحيفة واشنطن بوست عن مسؤول أمريكي كبير قوله “لم تعد حكومة حماس موجودة… ثمانية من وزرائها أو 30 بالمائة من الحكومة في السجن و30 بالمائة مختبئون و30 بالمائة يقومون بعمل ضئيل.”
ويعتمد توسيع أهداف الحرب الإسرائيلية على لبنان بشكل رئيسي على موافقة الولايات المتحدة وحلفاءها الأوروبيين وغيرهم. وقد ذكر مسؤول بوزارة الخارجية الإسرائيلية أنه “إذا فقدت إسرائيل الدعم الدولي فإن أولمرت يمكن أن يرغم على اتخاذ قرار بمواصلة السعي للحصول عليه أو بذل جهود شاقة لضمان أمن الإسرائيليين والعودة إلى جنوب لبنان على مسؤوليته الخاصة.”
ومن المستبعد أن يمارس بوش ضغطا قويا على إسرائيل حتى لا يغضب جماعات الضغط اليهودية ذات النفوذ والموالية لإسرائيل مع اقتراب الانتخابات الانتصافية للكونغرس الأمريكي حيث يشير أحدث استطلاع للراي أن 56 بالمائة من الأمريكيين يريدون إنهاء سيطرة حزب بوش الجمهوري على الكونغرس بمجلسيه: الشيوخ والنواب فيما أعلن 65 بالمئة من الأمريكيين عن عدم رضاهم على أداء بوش.
وأظهرت نتائج استطلاع أجرته مؤسسة سيرفي يو إس إي ونشرت يوم الاثنين أن 55 بالمئة من الأمريكيين يرون ضرورة عدم تدخل بلادهم في العدوان الإسرائيلي على لبنان فيما أيد 41 بالمئة تدخل الدبلوماسية الأمريكية لإيجاد حل لوقف إطلاق النار في لبنان. فيما دعا 84 بالمائة من الأمريكيين إلى عدم تدخل الجيش الأمريكي في لبنان.

Did you enjoy this post? Why not leave a comment below and continue the conversation, or subscribe to my feed and get articles like this delivered automatically to your feed reader.

Comments

No comments yet.

Leave a comment

(required)

(required)