صحف اسرائيلية

مع انقضاء اليوم الرابع والعشرين للحرب التي يشنها الجيش الاسرائيلي على لبنان وشعبه من دون ان يحقق إنجازاً عسكرياً على الأرض سوى عمليات التدمير المنهجية للبنى التحتية وارتكاب المجازر المتنقلة ضد الابرياء من المدنيين، أخذ محللون سياسيون، بل عسكريون “إسرائيليون” معروفون من امثال زئيف شيف، يزيحون النقاب رويداً رويداً عن وجه “إسرائيل” ما بعد هذه الأيام التي انقضت من الحرب حتى الآن، والذي تمرغ في وحل لبنان، ووضع كل مستقبل الكيان في مجهول ليس أبعد منه سوى “اهوال يوم القيامة” كما كتب أحدهم، وأنه ليس رئيس الأركان وحده من يشعر بمغص في بطنه، كما كتب آخر ويقول المحللون “الإسرائيليون”: إن هناك “تقصيراً استخباراتياً” حصل، وان “خطأ مزدوجاً” على المستويين السياسي والعسكري ارتكب، وإنه “بعد التباري لاحقاً بإيجاد الاعذار والتبريرات، فإن الشيء الذي لا غنى عن فعله هو “تقديم كل “إسرائيل” أمام المحكمة العليا” كما كتب آخر

ويرى المراسل العسكري لصحيفة “يديعوت احرونوت” الاسرائيلية اليكس فيشمان ان “الجيش ربما حقق إنجازات لا بأس بها في هذه الحرب، وسيصل الى أهدافه جزئياً، ولكن محاسبة النفس يجب ان تتم بعد الحرب يضيف: لم تكن مصادفة أن القيادة السياسية حددت لهذه الحرب أهدافاً بعيدة وطموحة جدا في البداية، لأن أولمرت اعتقد أن الضربات الجوية قادرة على أداء المهمة، وقدر أنها ستنتهي خلال أسبوعين تقريبا. والسؤال هنا هو: ما المعلومات الاستخبارية التي بُنيت هذه التقديرات على أساسها؟

وبالمناسبة قام الجيش الأمريكي باستنباط سياسة التركيز على القوات الجوية في الحرب منا، لذلك لم يكن غريبا أن تُعبر بعض أطراف الادارة الأمريكية عن خيبة أملها العميقة من الانجازات العسكرية التي جلبتها “إسرائيل” الى طاولة المباحثات السياسية. هذه الانجازات جيدة، ولكنها ليست كافية لتحريك عملية سياسية قوية. الأمريكيون أنفسهم استيقظوا من هذا التصور وزادوا من قوتهم البرية في بغداد الكبرى بما فيها قوات الاحتياط “الحرس الوطني”.
ويتابع: “من المحظور أن تنتهي هذه المعركة بقيام الضباط بالتربيت على ظهور بعضهم البعض. يتوجب على المستوى السياسي أن تستخلص العِبر حول علاقة المجتمع بالجيش والتآكل في الميزانية الأمنية وقانون الاحتياط وتقصير الخدمة. علينا جميعا أن نستيقظ، حزب الله لن يختفي، والمناطق ما زالت من ورائنا، وما زلنا بعيدين عن الشرق الأوسط الجديد”

أما المعلق السياسي الدائم في صحيفة “هآرتس” يوئيل ماركوس فيرى ان هذه الحرب التي شنتها “إسرائيل” على لبنان “متعثرة ومتلعثمة” رغم انها “حرب عادلة، ولكن يضيف “علينا الخروج منها بأسرع وقت ممكن حتى لا نتورط في المستنقع اللبناني”.ويقول: “كانت هناك رمزية معينة في حقيقة أن رئيس هيئة الاركان (دان حالوتس) أصيب في أصعب أيام هذه الحرب تكدراً بمغص في بطنه، الأمر الذي استوجب نقله الى المستشفى. رئيس هيئة الاركان ليس الوحيد الذي يشعر بالمغص في بطنه في هذه الايام. مسار المعركة وطريقة اتخاذ القرارات والصورة التي نُفذت بها أثارت اسئلة مربكة حول الاعتبارات والأسس القتالية التي استند اليها المستويان السياسي والعسكري على حد سواء” ويضيف في مكان آخر: “ان حكومات “إسرائيل” لم تُقدر أننا سنكون في حرب مباشرة حول كل جنوب لبنان في صبيحة يوم من الأيام. والدليل على ذلك أن هذه الحكومات لم تُعد الجبهة الداخلية لمثل هذه الحرب. كيف حدث أنهم لم يعطوا تصميم مقاتلي حزب الله وعزيمتهم حق قدرها في المعركة؟ اذا لم أكن مخطئا فهذه الحرب الوحيدة التي لم نرَ فيها أسرى عربا مستسلمين وهم يسيرون بعيون معصوبة في ملابسهم الداخلية والقيود في أيديهم. نحن هنا أمام مقاتلين تدربوا على القتال حتى الموت. ما الذي تخيله بالفعل ايهود أولمرت بينه وبين نفسه عندما قال في خطاباته التشرتشلية انهم سيفكرون مرتين قبل أن يُطلقوا صواريخهم؟ أولمرت أجاب عن سؤاله قائلا: سيفكرون مرتين. في صبيحة اليوم التالي لخطابه رشقونا ب 210 صواريخ

ويتفق الخبير العسكري والاستراتيجي المعروف زئيف شيف مع هذا الرأي ويقول في مقال كتبه في صحيفة “هآرتس” ان الخروج من جنوب لبنان أفضل من خطط التوسع في مراحل هذه الحرب.ويقول: “لنفترض أن الحكومة أمرت الجيش بالانتقال الى مرحلة اخرى والاستيلاء على مناطق أوسع في جنوب لبنان. حزب الله سيسحب في حينه بعضاً من صواريخه وسيتقلص مداها الناري في الاراضي “الإسرائيلية”. وحسب رئيس الوزراء، فإن “إسرائيل” تعتزم الاحتفاظ بالمنطقة الى أن تسلم الى قوات دولية جديدة. والسؤال هو: متى ستكون مثل هذه القوة مستعدة للعمل؟ وأي تفويض سيمنح لها؟ في حزب الله فكروا بهذه المرحلة. وفي نية المنظمة الشروع هناك بحرب عصابات لالحاق الخسائر بالجيش “الإسرائيلي” بل الادعاء أنها تقاتل مرة اخرى لطرد الاحتلال “الإسرائيلي ويضيف: “ان الاستنتاج من ناحية الجيش أنه يتوجب عليه أن يعمل كل شيء كي لا يعلق في شكل العمل الذي اتخذه في أثناء بقائه الطويل في لبنان بعد حرب 1982. محظور الغرق في جنوب لبنان. محظور بناء الانتشار والعمليات على قوافل التوريد ونقل الجنود للإجازة واعادتهم، ولا حتى على معسكرات دائمة حتى وان كانت محصنة. فهذه أهداف مريحة لمقاتلي العصابات. وهذا ما يتوقعه حزب الله”.
ويتابع: “ستنشأ مشكلة، اذا ما تبين أنه لا توجد قوة دولية يمكنها أن تتسلم المنطقة من الجيش “الإسرائيلي”. في مثل هذه الحالة سيطرح السؤال اذا كان ينبغي الاحتفاظ بجنوب لبنان أو الخروج منه، حتى وإن عاد حزب الله الى الانتشار في المنطقة. إذا كان هذا هو السؤال، فمن الأفضل اختيار الخروج، بغية عدم الغرق مرة اخرى في الوحل اللبناني

وفي “معاريف” اليمينية، كتب دان مرغليت، وهو من الكتاب الدائمين فيها ومقدم برامج تلفزيونية عن “خطأ مزدوج” ارتكب على المستويين السياسي والعسكري، وعن خلافات عميقة وقوية داخل قيادة الجبهة الشمالية (التي تقود الحرب البرية ضد لبنان)، وبينها وبين هيئة الاركان العامة، مضيفا انه “بعد الحرب سنسمع الكثير من الاتهامات بين الحكومة وقيادات الجيش من التي لا يجوز التحدث عنها خلال الحرب”، وعن “التقصير في التخطيط الاستراتيجي الذي انكشف حتى الآن”.ويقول: “لقد كشفت هذه الحرب الخطة الخاصة المُعدة لكل سنوات لدى الجيش، ولو لم تنشب هذه المعارك، فإن الميزة والطريقة المفضلة لتغليب القضية التكنولوجية القائمة على استثنائية سلاح الجو كانت ستزداد. بمعنى، أن كل قطاعات الجيش كانت ستبقى على حالها باستثناء سلاح الجو الذي يحظى بالتطور المستمر. ولكن الآن، أصبح يوجد كم من المعلومات الاستراتيجية يوجب التفكير من جديد. والذي نفهمه من المقدم ألون فريدمان، (الموجه للقيادة الشمالية في الجيش) مثلا، أن “الخُضر” عادوا مرة اخرى ليأخذوا مكانهم على الخارطة. هؤلاء هم نصيب مهم ووافر في الوضع العسكري المتبلور في هذه الايام، يوم أمس كانوا يستعدون لانهاء المرحلة الاولى من مراحل القتال البري الذي يدور في مناطق جنوب لبنان. هناك يدور قتال قاسٍ مع عناصر منظمة مسلحة من النوع الذي يُطلق عليه اسم “حرب عصابات”، ومع ذلك، فإن هذه العناصر مستعدة ومدربة للقيام بهجمات معاكسة، ولها خطط دفاعية وقدرة على القيام بعمليات هجوم منظمة، كما تفعل القوات النظامية. لذلك، على الحكومة، ومنذ ساعات الصباح الباكر، أن تقرر بالضبط ما الذي تريده، وما هي خططها القادمة

وإلى أبعد من ذلك يرى آري شبيط، وهو معلق سياسي معروف في “هآرتس” ان “إسرائيل” فشلت في المراحل الثلاث الاولى من حرب ،2006 وقال: “فشل الهجوم الجوي، وفشل الهجوم البري المحدود وفشلت ايام الاحجام والارتباك بعد بنت جبيل. ونتاج ذلك أن اصبحت “إسرائيل” تُرى عاجزة بإزاء “منظمة ارهابية” ضمن دولة تضربها مرة تلو اخرى من غير أن تخضع”.ويضيف: ان “إسرائيل” دولة يحيط بها الأعداء بالفعل والاعداء الكامنون. قوة هؤلاء الاعداء تزيد على قوة حزب الله بأضعاف مضاعفة. واذا لم تكن “إسرائيل” قادرة على الدفاع عن نفسها وعن مواطنيها في وجه حزب الله لمدة ثلاثة اسابيع طويلة، فإن الانطباع الذي ينشأ هو انها اصبحت دولة لا يمكن الدفاع عنها

وهذا الاستنتاج ربما هو الذي دفع بزئيف شيف للإشارة الى طلب قدمه عضو الكنيست يوسي بيلين رفضته المحكمة العليا للإعلان عن حرب في لبنان، مشيرا الى ان “الحكومة تتصرف كأن كل شيء يسير على نحو طبيعي الى أن تصيبها الاشياء وتتعلق بها. ففي يوم 14/6 القادم، سيستقيل القاضي “اهارون براك” من رئاسته للمحكمة العليا، ووفقا للقانون يجب نشر اسم المرشح لخلافته حتى موعد نهاية (23/8). والوزير حاييم رامون لا يمكنه تنظيم ذلك وترتيبه، لأن المستشار القانوني “ميني مازوز” والى أن تنتهي التحقيقات بخصوصه (حقيقة يمكن الاتفاق في يومين) وبعدم وجوده لا بد من تقديم وزير من الاحتياط ليخلف مؤقتا الوزير رامون كوزير للعدل. فلا يوجد نظام قضائي جيد وسليم دون قائد. فإذا لم تكن الحكومة قادرة على التصرف كما يجب، فمن الأنسب - ربما - طلب خطوة من المحكمة العليا، طلب فتح ملف اصلي، عنوانه: المحكمة العليا ضد حكومة “إسرائيل

Did you enjoy this post? Why not leave a comment below and continue the conversation, or subscribe to my feed and get articles like this delivered automatically to your feed reader.

Comments

No comments yet.

Leave a comment

(required)

(required)