هل تم تسييس الكنيسة
إن تسييس الكنيسة يعني الخروج بها من موقعها الروحاني الذي تحتاجه الشعوب المؤمنة بها ، بينما يخوض الغرب معركته ضد العالم ، ليس الإسلامي وحسب ، بل كل العالم وفق أجندة المصالح لزعماء الغرب السياسيين والعسكريين.
البابا “يوحنا بولس” لم يكن ليدخل الكنيسة في فخ السياسة ، بل حاول أن يضع مسحة تسامحية بزيارته للشرق الأوسط مروراً بالعراق ، وانتهاءً بإسرائيل ، حتى أنه برأ اليهود من دم المسيح ” وهذا ما نؤمن به كمسلمين ، إذ أن معتقدنا أن المسيح عليه السلام قد رفعه الله إليه” ، لكن البابا أنهى قروناً من الاعتقاد حينما بين هذا الأمر ورجع عن تلك التهمة من أجل التسامح.
لقد تخطى المسلمون والمسيحيون العقلاء مرحلة العداء ، ووضعوا الحروب الصليبية خلف ظهورهم في كثير من المواقع والمناسبات ، ولئن لم تكن مرحلة التخطي هذه بالكاملة أو لكونها لم تقطع شوطاً كبيراً ، إلا أنها محاولة جادة من كثير من محبي البشرية ، من المسلمين والمسيحيين ، حيث توصلت القناعات لدى كل هؤلاء العقلانيين أن العالم يبحث عن السلام وفق مفهوم التقاء الحضارات لا مفهوم الصراع ، ووفق مفهوم مستقبل أممي بعيد عن الحروب لا تاريخ مليء بالأخطاء.
إن مفهوم صراع الحضارات الذي بثته مجموعات التشدد لدى قطبي العالم المسيحي والمسلم لم يعد صالحاً للتداول في المنتديات الفكرية ، لكنه استغل من قبل الساسة الذين وضعوا أجنداتهم الخاصة بهم ، وأحكموا برامجهم وفق قناعاتهم السياسية العسكرية الاقتصادية ، كل ذلك من أجل إنفاذ مخططاتهم والتعالي في الأرض بما يفسد البشرية ، وهذا ليس ديناً ، ولم يأت به عيسى أو محمد عليهما السلام ، بل إنه يندرج وفق برامج السخرة التي تنفذها شركات محتكرة يملكها سياسيون من صناع القرار ، سخروا من أجلها الآلة العسكرية واختلقوا الحروب، أما الدين، فهو الدعوة بالحسنى للهدى والحق وفق مسلَّمات لا تكاد توجد في عرف أي من زعماء العالم ، تلك المسلَّمات ليست أقل من سلامة وأمن الإنسان ، وهي وفق مبدأ التخيير لا التسيير ، فالله خلق الإنسان وأودعه خصيصته من العقل وميزه عن كل المخلوقات ، لذا لم يكن ليقدم له حرية الاختيار ثم ينتزعها منه بالسيف.
لا شك أن مثل هذه التصريحات جاءت في وقت تعيش فيه الكنيسة عزلتها حتى في المجتمع الغربي العلماني ، لكنها جاءت لتبرهن مبدأ تسييس المؤسسة الدينية فيما يخدم زعماء الأجندات المشبوهة ، لذا فقد أفلح البابا يوحنا بولس حينما نأى بنفسه عما يريب ويجلب الشك بينما وقع في الفخ “بن دكت” فصرح خارج إطار الحكمة ، واتهم نبي البشرية بما اتهم من سوء وشر ، ووضع توأم المسيحية “الإسلام” موضع العداء بعد مضت عقود من الوئام أرساها رجال الدين من كلا الطرفين.
Did you enjoy this post? Why not leave a comment below and continue the conversation, or subscribe to my feed and get articles like this delivered automatically to your feed reader.
Comments
كل عام وأنتم بخير
توجد مفارقة بين اساءة البابا بن دكت وبين الرسام الكاركاتير الدينماركي لشخصية الرسول صلى الله عليه وسلم
فبما أن البابا رجل دين مسن مسيحي وعالم فمن مهامه الدعوة لدينه والحفاظ على عقيدته في نفوس معتنقيها وفي هذا السياق من مصلحته نقد الدين المنافس له مثلا قد تنوي يا سيد جمال ريان الزواج من احدى النساء فتقول لك احداهما يا حبيبي أنا ستنسى معي الزمان بينما مع هذه ستنسى معنى الانسان ومعي ستنبسط بينما هذه سترفع لك الضغط ومعي ستسعد بينما مع هذه ستندم ومعي ستنسحر بينما مع هذه ستنتحر فكيف تفهم هذا الموقف ؟هل هو ساءة من هذه المرأة فهل هو اساءة لغيرها من المنافسات ؟
اذا عندي موقف ادانة للرسام الدينماركي وموقف دفاع للبابا
ومن هنا علينا مقاطعة المنتجات الدينماركية كأحدى المواقف المعارضة لهذه الاساءة وعلى الشركات التجارية التي تكسب من قوت العرب دفع الثمن حيث أنها لم تقدم سوى الدعاية لمنتاجتها ولم تقدم حملات تعريف ودفاع عن العرب والمسلمين الذين قدموا قبل الارهاب العلوم سابقا والوقود حاليا من أجل حل هذه القضية التي وصلت الاساءة لشاشة التلفزيون من احدى الأحزاب المعارضة فان كان هذا الرسام في الصحيفة موضوعيا كان عليه رسم قادة تنظيم القاعدة وليس نبيا قدم أمة فاق وغطى خيرها عن شرها بخلاف أمريكا التي رمت قنبلة نووية على مدينة بأكملها فأمريكا هي من عليها أن تتخلى عن سلاحها النووي أولا قبل أن تفرض سيطرتها على العالم حتى يكون لها الحق
غادة قاسم

حديثك عن البابا يوحنا بولس حفزنى للبحث قليلا عن سيرته .وفعلا ما اعظم الفارق بين بندكت16 والباباالسابق الذى يبدو انه كان قمة فى التسامح ولا أدل على ذلك صفحه عن الشاب التركى الذى حاول اغتياله عام 1981وهذا ان دل على شيء ايضا انما يدل على ان البابا يوحنا كان من زمرة المسيحيين العقلاء وما تحتاجه الكنيسة الكاثوليكية اليوم هو مجلس عقلاء لادارتها خصوصا فى ظل الاوضاع التى يمر بها العالم حاليا فالنار ملتهبة وليس بحاجة لمن يصب الزيت عليها اكثر..