إتفاقيات السلام العربية مع الكيان الصهيون باطلة قانونا وشرعا

-        بطلان الاتفاقيات وفقا لأحكام القانون الدولي:

          عرّفت المادة الثانية من اتفاقية فيينا لعام 1969، الخاصة بقانون المعاهدات، المعاهدة بأنها “اتفاق دولي يعقد كتابة بين دولتين أو أكثر، ويخضع للقانون الدولي، سواء في وثيقة واحدة أو أكثر“، وترتيبا على ذلك فإن أية اتفاقية دولية يجب أن تخضع لقواعد القانون الدولي.  وقد استقرت قواعد القانون الدولي على أن الشروط اللازمة لصحة التعاقدات الدولية هي أهلية التعاقد والرضا ومشروعية موضوع التعاقد.

أولا:     أهلية التعاقد:

          إبرام الاتفاقيات الدولية مظهر من مظاهر سيادة الدولة والسيادة في القانون الدولي مرتبطة بالشرعية ارتباطا وثيقا، وحيث أن الكيان الصهيوني كيان غير شرعي فإن سيادته على الإقليم العربي الفلسطيني منعدمة، لأن السيادة على أرض فلسطين وحتى عام 1917 كانت للدولة العثمانية ولا يمكن أن تكون إسرائيل وريثا شرعيا للدولة العثمانية في السيادة على الإقليم العربي الفلسطيني، فلذلك فإن السيادة على الأراضي العربية التي خسرتها الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى هي للأمة العربية الممتدة من المحيط الى الخليج وهي كل لا يتجزأ ولذلك فإن السيادة القانونية على أرض الإقليم العربي الفلسطيني هي للأمة العربية جميعها ولا بد لصحة أي اتفاق حول السيادة على أرض فلسطين العربية أن يلقى موافقة أغلبية الشعب العربي، وإذا تم أي تنازل عن أي شبر من أرض العرب في فلسطين دون موافقة أغلبية الشعب العربي الذي يقطن الآن الأرض العربية الممتدة من المحيط الى الخليج فإن هذا التنازل والاتفاق يعتبر اتفاقا باطلا بطلانا مطلقا حتى ولو تحقق المستحيل ووافق الشعب العربي الفلسطيني بملايينه التسعة على هذا التنازل.

السلام مع الكيان الصهيوني قد تضمنت تنازلا عن أجزاء من السيادة على أقاليم الدول العربية فإن هذه الاتفاقيات تكون باطلة بطلانا مطلقا لمخالفتها لقاعدة أخرى آمرة من قواعد القانون الدولي.

 

          وحيث أن الكيان الصهيوني قد تم إنشاؤه من قبل قوات الاحتلال البريطانية، وحيث أن أعمال قوات الاحتلال المتعلقة بالسيادة على الأراضي المحتلة هي أعمال غير مشروعة فإن الكيان الصهيوني كيان غير مشروع أقيم بالقوة المسلحة البريطانية وقوة العصابات الصهيونية أثناء فترة احتلال بريطانيا للإقليم العربي الفلسطيني وللمنطقة العربية.

 

          أما القول بأن الكيان الصهيوني أصبح أمرا واقعا لا يمكن تجاهله بصرف النظر عن مدى مشروعيته هو قول لا يستند إلى القانون الدولي لأن الأمر الواقع ليس وضعا مجردا يحميه القانون الدولي أيا كان الأساس الذي يستند عليه وأيا كانت آثاره لأن القانون الدولي يحمي الأمر الواقع الذي يستند على أساس مشروع ويرتب آثارا مشروعه وهذه الأسس والآثار غير موجودة في الأمر الواقع الصهيوني.

          إن أسباب الحماية التي قد يسبغها القانون الدولي على الأمر الواقع إنما تستند إلى الحفاظ على استقرار الأوضاع الدولية وتحقيق السلم والأمن الدوليين وإذا انعدمت هذه الأسباب لا يجوز أن تتواصل حماية القانون الدولي لهذه الأوضاع، إذ يتعين عندئذ إزالة هذه الأوضاع، لأنها تسببت بتعكير صفو السلام والأمن الدوليين ولأن قواعد القانون الدولي العام كلها تقوم على توفير أسباب الحماية للسلام والأمن في سائر أرجاء العالم.

 

          والكيان الصهيوني أو دولة العصابات الصهيونية باعتبارها كيانا قائما بالفعل كواقعة مادية لم يمثل منذ نشأته عاملا من عوامل الاستقرار في الشرق الأوسط، فقد كان وجوده سببا لحروب متواصلة لم تنقطع وأعمالا إرهابية قام بها هذا الكيان ترتب عليها تدمير المنطقة العربية وتفتيتها والسيطرة عليها سياسيا واقتصاديا من قبل بريطانيا وبعدها الولايات المتحدة الأمريكية وجعلها منطقة صراع بين القوى الدولية المتصارعة كي تتمكن من السيطرة على اقتصادها وعلى مصيرها.

 

          وحيث أن الكيان الصهيوني لا يقوم على أسانيد مشروعة في القانون الدولي ولا يحترم قرارات المنظمات الدولية فإنه لا بد وأن يسأل المجتمع الدولي عن القيمة القانونية لهذا الكيان وعن جدوى استمرار عضوية هذا الكيان في الأمم المتحدة، حيث كان يجب أن تسحب الأمم المتحدة اعترافها بهذا الكيان منذ أمد بعيد نتيجة للأعمال الإرهابية التي قام بها منذ إنشائه.

 

          ومع ذلك فإننا نعرف أن الأمور في ظل السيطرة الأمريكية لا يمكن أن تجري وفقا للمشروعية وحدها لأن هذه المشروعية تصطدم في الواقع باعتبارات سياسية وعسكرية واقتصادية تفقدها جزءا من الفاعلية على أن هذه الاعتبارات لا يمكن أن تجرد المشروعية من فاعليتها، فالحق يبقى حقا كما هو سواء واجهته اعتبارات تضعف من إمكانية الحصول عليه أو تساعد على الحصول عليه.  والواقع الذي تواجهه الأمة العربية اليوم في صراعها مع العدو الصهيوني لا بد أن يدفعها إلى التعامل بذكاء مع الأمر الواقع الذي يفرض وجود الكيان الصهيوني والقانون الدولي الذي لا يعترف بمشروعية هذا الكيان وكيفية التصدي للقوة الأمريكية التي تساند الكيان الصهيوني ولا بد كذلك من معرفة القوة التي تساند الحق العربي في فلسطين وهي قوة الإيمان بالله الخالق القادر على كل شيء (إن ينصركم الله فلا غالب لكم) وقوة الإيمان بالحق العربي في فلسطين المستند الى القانون الدولي وفي امكانيات الأمة العربية والأمم الأخرى المساندة للحق العربي وفي ظل هذه المواقف لا بد وأن تجد الأمة العربية نفسها أمام خيار لا بديل عنه وهو استعمال القوة لتطبيق قواعد القانون الدولي التي تجرد الكيان الصهيوني من كل مشروعية.  واستخدام القوة من أجل فرض السلام أمر تقره قواعد القانون الدولي كما يقره ميثاق الأمم المتحدة وهذا السلام الذي تطالب به الأمة العربية هو البديل للإرهاب الذي مارسته الحركة الصهيونية على الأرض العربية وفي العالم طوال تاريخها.

 

          أن الكيان الصهيوني لا يعرف إلا طريق القوة وهذا الطريق أصبح واضحا للجميع بفضل جهاد شعب فلسطين الذي بدأ عام 1917 مع الاحتلال البريطاني لأرضه ولا زال هذا الشعب المجاهد مستمرا في جهاده حتى يتم إنهاء الوجود الصهيوني على الأرض العربية وكذلك بفضل جهاد ونضال أبطال الجنوب اللبناني الذين هزموا الكيان الصهيوني النووي واصبح عبرة لمن يعتبر.  وطريق القوة التي نطالب بها ليس هي قوة السلاح فحسب وإنما هي قوة التضامن العربي والعمل العربي المشترك وتطبيق اتفاقية السوق العربية المشتركة الموقعة منذ سنة 1961 وميثاق الدفاع العربي المشترك وغيرها من الاتفاقيات التي توحد الأمة العربية وتتمثل القوة كذلك في التقدم العلمي في مختلف نواحي الحياة عسكريا واقتصاديا وصناعيا وأن نضع في اعتبارنا دائما أن الحركة الصهيونية قد أصابت النجاح في تحقيق أهدافها لأنها قامت على استراتيجية شاملة غير متعجلة مستهدفة تحقيق ما ترجوه خطوة خطوة دون انفعال أو تورط يتسبب عنه ضياع كل منجزات الخطوات السابقة، ولذلك فالأمة العربية كلها معنية بتحقيق النصر على الكيان الصهيوني لأن معظم الصهاينة يعتقدون دينيا بأن أرض إسرائيل تشمل جميع أراضي الدول العربية من المحيط إلى الخليج بالإضافة إلى أجزاء من تركيا وإيران وكل جزيرة قبرص وهذا ما أورده البروفيسور اليهودي إسرائيل شاحاك في كتابه عن الديانة اليهودية ومعتقدات اليهود الذي قدم له الكاتب العربي إدوارد سعيد.

 

          وأخيرا فإننا نرى أن الحل الوحيد للنزاع العربي الصهيوني هو تحول الكيان الصهيوني من كيان عنصري استيطاني الى دولة عربية يحكمها القانون على غرار ما جرى في جنوب إفريقيا.

 

-        بطلان الاتفاقيات وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية:

 

          المعروف شرعا بأن أرض فلسطين هي ارض عربية إسلامية قام اليهود باحتلالها وأن كل اتفاق على قبول احتلال أي جزء من أراضيها هو اتفاق باطل وعليه فإن حل النزاع العربي الإسرائيلي وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية معروف لدى كل العرب والمسلمين وهو الجهاد لتحرير كل أرض فلسطين تطبيقا للأحاديث النبوية الشريفة التالية:

 

-        قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

          “إذا احتل شبر من أرض المسلمين كان الجهاد فرض عين على كل مسلم ومسلمة“،  فكيف إذا كانت الأرض المحتلة هي أرض المسجد الأقصى الذي بارك الله حوله، أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين والذي يجب أن تشد الرحال إليه امتثالا لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف الذي قال فيه “لا تشد الرحال إلا لثلاث، المسجد الحرام ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى“.

 

-        وقال صلى الله عليه وسلم “لا تقوم الساعة إلا وتقاتلوا اليهود فتقتلوهم حتى يقول الشجر والحجر يا مسلم هذا يهودي ورائي تعال فاقتله إلا شجر الغرقد فهو من شجر اليهود“.

 

صدق الله العظيم وصدق رسوله الكريم

 

الدكتور/سعيد العامرية

محام ومستشار قانوني

Did you enjoy this post? Why not leave a comment below and continue the conversation, or subscribe to my feed and get articles like this delivered automatically to your feed reader.

Comments

القانون امنية تقترب من الخيال حين تبتعد عن القوة والقوة وحدها هي الكفيلة برد الحق الى اصحابه ولكن كيف اذا كان الاخوة الاشقاء يستكثرون على الشعب الفلسطيني حقه في العودة بل ويشاركون الكيان الصهيوني نفس العدو
الامر الواقع يقول أن اسرائيل دولة ولها مقعد في الامم المتحدة ولكنه ايضا لايلغي وجود الشعب الفلسطيني ولا يلغي حقه بالمطالبة بالعودة الى وطنه وكل فلسطيني معني وحده بتقرير عودته او المطالبة بالتعويض المادي وليس لملك الاردن او غيره أكان صديقا او أخا او عدوا الحق في البث في هذه القضية*واذا مو قادرين يعملوا حاجة على الاقل ينقطونا بسكاتهم*

أولا أستاذ جمال سلامي لك
ثانياً أتمنى تغيير لون الخلفية لأنها توجع العيون فالقراءة والتركيز لبعض الوقت متعب للعيون، ومدونتك ليست عادية لنقفلها فنحن مضطرون لاكمال القراءه المعاناة ( :D )

فيما يتعلق بالقضية فقد أخذت الجانبين الديني والقانوني وأغلقت كل أبواب التخاذل . . فماذا عسانا نقول ؟
هي اللحظات الاخيرة في هذه الامة، والورق الاخير الذي يستر عورتها . . . .
قضية فلسطين كان لا بد ان تحدث، والخذلان هذا لا بد ان يكون، لأن ثمة انتفاض تاريخي يجب ان يقوم يهز اركان الوجود ويغير خريطة الوجود . .
وطالما البحث هو علمي ديني، فان القضية لها ايضاً زاوية دينية .. فالآ الدين والعلم والسياسة تؤكد اننا في الخاتمة .
وسياسة المنطقة والاشكاليات الموجودة لا تبشر إلا بحرب طاحنة وانتفاض امم وسحق دول كاملة عن الوجود . .
كل ما أود قوله نهاية كل اتفاقيات الوجود وكل قرارات الامم المتحدة لا تفيد إلا أطفال شعبي للف الترمس في جوف السوق، أو لمسح زجاج منزلنا . .

وكل الأمل علقته على أطفال حارتنا . .

كن بألف خير

Dear Sir,

please be realistic otherwise even your grand grandsons wont have a state of their own if keep thinking in this way.

تحية طيبة سيد جمال ريان
عندما يقول الملك عبد الله حفظه الله اسرائيل صديقة
فالانسان لا يحذر الا من الصديق
وأنا أعتبر قناة الجزيرة صديقة
ولكن الفرق أنها الوحيدة
ماذا يعني التعويض هل هو بنص القانون أن فلسطين حق للفلسطينين
فالانسان لا يأخذ تعويض الا عن حقه
العودة حق ولن بعد التحرير

اولا تحيه للسيد الكبير الاستاد جمال ريان المتالق دائما.اعتبر التحليل متميز لانه ناقش الموضوع من كل جوانبه الدينيه و القانونيه و تحيه للكاتب . كما انى معجب جدا بقناة الجزيره و اعتبرها قناتى الاولى التى اعتمد عليها و على مصدقيتها غير القابله للنقاش . و شكرا للسيد جمال ريان و بتوفيق ………………

Leave a comment

(required)

(required)