حوار مع جمال ريان
حوار مع جمال ريان
جمال ريان صاحب الاداء الاستثنائي والصوت الذي يشعرك بتوهج اللحظة والذى يطل علينا بحضور راقي من خلال شاشة قناة الجزيرة يلقي بين ايدينا وبثقة يتفوق فيها على نفسه كل ما يجول فى
خاطره بسلاسة ووضوح جعلتنا ندرك كم هو صريح و متألق دون مبالغة يجذبك فى الحديث بتلقائية غير منصوصة .. ثقافته العاليه الملتزمة تشعرك بأهميه الجلوس فى حضرته ليطل تاريخه الطويل من بين عينيه لينشر ألقا ومودة .. وكان لمجلة الشاشة هذا اللقاء معه : ـــــ
4ـ كيف تقيم تجربتك فى الجزيرة تحديدا بعد كل تلك السنوات ؟؟
الجزيرة دخلت في مستواها الان مستوى النظام المؤسساتي العالمي فلم تعد الجزيره بمذيعيها ومحرريها ومبانيها وموظفيها فى قطر, الجزيرة اصبحت بفضل القائمين عليها وبمراكزها ومكاتبها الاعلامية ومراسليها المنتشرين فى كل منطقة فى العالم اسطورة ومعلما اعلاميا يقصده الملايين من المشاهدين بالتالي استطيع القول انها تجربة ثرية تستحق التقدير وانا لا استطيع ان اضيف اكثر لان التقييم والتقدير يأتي من الجمهور الذى يستقبلنا داخل بيته كل يوم ..
ــ ماذا كان شعورك عندما ظهرت كاول مذيع وقدمت نشرة الاخبار الاولي على قناة الجزيرة ؟؟ وهل كنت تتوقع لها هذه الانطلاقة ؟؟
ـ الحقيقة انني كنت متفائلا يوم انطلاقها, والاسباب انه كانت هناك تطمينات تبشر بمستقبل واعد للجزيرة, واقصد هنا بالتطمينات ان الخط التحريرى لقناة الجزيرة لن يمس ,وهذا ما حدث ويحدث حتى الآن , بمعني ان تترك الجزيرة تعمل وفق قواعد مهنية ,والا تكون تحت وصاية سياسية ايا كانت , أن لا تكون هناك قيود على خطها التحريري , وللحق لم تكن هناك اية مخاوف على مستقبل الجزيرة فى يوم انطلاقها , حيث سبق عملية انطلاقها تحضيرات طويلة وواسعة ومعمقة عبر استقطاب افضل الاعلاميين في العالم العربي وفى الدول الاجنبية من الناطقين باللغة العربية وقد تم هذا الاستقطاب وفق معايير مهنية عالية الجوده , وليس هناك من التحق بالجزيره دون اجتياز فحوصات تحريريه تمتد لساعات طويله.
كان قرار اعطائها حرية العمل ما يسر لها القدرة على تناول الكثير من الموضوعات التى كانت ممنوعة ومحرمة فى ذلك الوقت .. الرهبة كانت بالنسبة لي حينما شاهدت زملائي والمسؤوليين كلهم يتراكضون متلهفين ومتحفزين لعملية الانطلاق , وقد ومنحني ذلك ايضا حافزا ممزوجا بالرهبة ,ولكن الطمأنينة التى ذكرتها بالبداية ربما كانت عاملا محفزا للجميع فى انطلاق الجزيرة فى احسن صورة ,ولله الحمد هذا ما حدث…
<!–more–>
2ــ هل على المذيع ان يتوقف عند حد معين من الركض خلف الاحداث ؟؟
نحن نعلم ان كل مذيع تقريبا يدرك مصاعب المهنة وحساسيتها يعلم بأنه كل يوم يخرج فيه على الهواء هو امتحان جديد بالنسبة له لذا لا استطيع ان اقول ان هناك توقف فى اى علم وبالنسبة للمذيع من الضروري ان يكون حاضرا للفطنة وسريع البديهه ومتابعا لكل الاحداث وكل حسب تخصصه ..
3ـ فى خلال هذه السنوات الطويلة من العمل التلفزيوني هل تعرضت لمواقف مقلقة ؟؟
فى الحقيقة وخلال 11 سنة منذ انطلاق الجزيرة مرت علينا الكثير من الامور الصعبة والمقلقة جدا منها الحرب على افغانستان والعراق وفوق هذا كله الانتفاضة الثانية ..
كل تلك الاحداث واخرى هنا وهناك , ونحن حقيقة كل يوم وكل لحظة بالنسبة لنا يعتبر العمل حقل الغام فيه من القلق اكثر من الراحة , فمثلا فى كثير من الاحيان اكون موجودا على فترة اخبارية وفجأة تكون هناك احداث مفاجئة فيلغي كل شئ لتنطلق الجزيرة من موقع الحدث وهذا فى حد ذاته يجعل اى مذيع فى حالة قلق دائم ..
5ــ ما هى العناصر المطلوبة فى المذيع الفضائي بوجه عام ؟؟ وهل يتشابه مذيعوا الجزيرة فى الرؤى والطرح ؟؟
ايام زمان كانوا يقولون : لابد للمذيع ان يمتلك صوتا قويا ومخارج حروف واضحة وثقافة وشخصية حاضرة مع قدرة على الاقناع , كل هذا حقيقة لابد ان يتوافر فى مذيعي اى قناة فضائية تحترم عقول المشاهدين , ولكن لدى قناة الجزيرة نظرة اضافيه في انتقاء مذيعيها ولو تلاحظى ستجدي ان كل مذيع او مذيعة له خصوصية محددة , فمثلا شخصية فيصل القاسم تختلف عن شخصية سامي حداد وعن جميل عازر وعن احمد منصور وعن غسان بن جدو , وهذا ينسحب ايضا على المذيعات ,فى الجزيرة تتنوع الشخصيات لان المشاهدين مختلفون متنوعون , اذن الخصوصية والتميز هو ما يميز مذيعي ومذيعات قناة الجزيرة لانهم مختلفون عن بعضهم البعض رغم التقائهم على قواعد مهنية واحدة وميثاق شرف واحد للعمل المهني والاعلامي.
6ـ كيف يستعد المذيع للوقوف خلف الكاميرا ؟؟ وهل يجب ان يكون ملما بالثقافة العامة؟
على المذيع ان يكون متأهبا وجاهزا في اي لحظه وما يسعف المذيع دائما مخزونه الثقافي والمتابعة اليومية للاحداث حتى يتمكن من تناول هذه الموضوعات بشكل موضوعي لان المشاهد لم يعد جاهلا بل هو قادر على التمييز بين الغث من السمين.
7ــ هل تؤمن بالتخصص بالنسبة للمذيعين ؟؟
هذا السؤال فى الحقيقة يعود بي الى اكثر من ثلاثين عام ,حيث اول عمل لي كان فى الاذاعة التى اعتبرها اساس العمل الاعلامي ولانها تضع الاساس للمستقبل , منذ ذلك الحين قررت ان اتخصص كمذيع ومقدم للبرامج الاخباريه لان تخصص المذيع فى مجال محدد يخدمه ويعمقه ويجعله اكثر قدرة على الابداع, على سبيل المثال الكثير من المحطات الاجنبية مثل ” السي ان ان , والبي بي سي , والايه بي سي ” وغيرها تعمل على اشهار برامجها وفتراتها الاخبارية عبر الترويج لمذيعيها ذوي الاختصاص كي تلتصق البرامج وشخصياتهم في ذهن المشاهد ..
8ـ ما هى المحطات الاخرى التى عملت بها وتعتز بتجربة العمل من خلالها ؟؟
كنت ممن اطلقوا البرنامج الاخباري ” المدار” فى قناة ابوظبى والبرنامج السياسي ” البعد الرابع ” كان ذلك في عهد سمو الشيخ عبد الله بن زايد الذي جاء على راس وزارة الاعلام والحقيقة انني اكن كل الاحترام والتقدير لهذا الرجل الذي كان له دور عظيم في رفع مستوى الاعلام في الامارات وفي التعريف ببلاده على المستويين العربي والدولي ,وحتى الان المدار ناحج ومستمر .. وفى الحقيقة كانت بداية انطلاقى فى العالم العربي عن طريق تلفزيون ابوظبي حيث وفرت لى كل الامكانيات المادية والمعنوية ودعم المسؤوليين واذكر منهم احمد موسى الهاملي وعلي عبيد واحمد سالم , كنت اقدم برنامج ” العالم هذا المساء ” ولا اخفى عليك ان هذا البرنامج لم يكن فكرتي 100% وانما كانت فكرة اخذناها من راديو” بى بى سي ” باللغة العربية ومن برنامج مشهوريحمل نفس الاسم وهو مازال موجودا حتى الآن في البي بي سي قمنا بتحويله من اذاعي الى تلفزيوني فى قناة ابوظبي وفى الحقيقة ” العالم هذا المساء ” كان البرنامج الوحيد الذى استطاع ان يخترق الاعلام العربي بشكل جديد وغير موجود على الاطلاق في اي بلد عربي حيث ولاول مرة تقوم محطة تلفزيونيه عربيه بتعيين مراسلين لها فى عدد من الدول العربية والاجنبية وتنتج تقارير اخباريه في غرفة اخبارها ولا تقوم باستيرادها ,
واستمر” العالم هذا المساء ” 6 سنوات شهدنا فيها سقوط الاتحاد السوفيتي في ذلك الوقت وكثيرا من الاحداث العربية والدوليه..
كما كانت ايضا لي تجربة مع التلفزيون الاردني والاذاعة الاردنية , وعملت ايضا فى راديو كوريا لمدة خمس سنوات وكنت اقرأ نشرة الاخبار والتعليق السياسي باللغة العربية وكانت تلك المحطة موجهة للشرق الاوسط وكنت معجب بتجربتهم لان هؤلاء الناس كانوا يفكرون فى عالمنا العربي قبل ان نفكر فيهم واستطاعوا ان يسوقوا لانفسهم فى منطقة الشرق الاوسط عبر تلك الموجات القصيرة وانا اعتز بهذه التجربة لانها كانت بالنسبة لي تجربة مهمة جدا ..
والتحقت ايضا فى ” البى بى سي ” التلفزيون العربي بعد فحوصات وهى ليست سهلة , ففى ” البى بى سي ” يجب ان يخضع الاعلامي او الصحفي او المذيع الى فحص فى المركز الثقافي البريطاني والذى اديته فى ابوظبي لمدة 4 ساعات اجتزتها بسلام , كما اجريت فحصوات اخرى لدراسة الشخصية وغير ذلك فى البحرين , وكان لي شرف الالتحاق بها , وللاسف اغلقت بعد مرور عامين على عملي بها , ولا اخفي عليك ان تجربة العمل فيها كانت بالنسبة لي حلم لانها كنز من التجربة والخبرة الاعلامية ولا يستطيع المرأ ان يشكك في قدراتها.
9ـ كيف التحقت بالجزيرة ؟؟
لا انكر عليك كنت ضمن نحو 40% من الكادر الذى كان يعمل فى ” البى بى سي ” بعد اغلاقها والذي التحق بالجزيرة ومنهم سامي حداد مذيع برنامج ” اكثر من رأى “وجميل عازر الاعلامي العريق ,واحمد الشيخ رئيس التحرير الحالي وفيصل القاسم ومحمد كريشان وليلي الشايب ومن الاعلاميين كان صلاح نجم الذى عمل رئيس تحرير قناة الجزيرة لفترة طويلة وابراهيم هلال والذى يعمل الان نائب مدير الجزيرة الانجليزية والذى ترأس تحرير الجزيرة العربية لفترة سنوات ايضا وكان هناك الكثير من الاخوه والاخوات والذين لا تحضرني اسمائهم الان رافدا من روافد نجاح الجزيرة ..
10 ـ هل هناك برامج معينه تشد انتباه جمال ريان فى وقت فراغه ؟؟
كل البرامج التى اشاهدها هى برامج سياسية وتحليلات اخباريه , وبما انني اقدم اهم فترة اخبارية في قناة الجزيره وهى “حصاد اليوم” واعمل على هذه الفقرة منذ سنوات عديده فان ما يلزمني هو متابعة البرامج الاخبارية لذا من الصعب ان احدد برنامجا معينا ولكنني اتابع الكثير من البرامج الحواريه على المحطات العربيه والاجنبيه مثل ” السي ان ان ” كما اتابع ايضا قناة ” الفوكس” لانها محطة اعلامية متشددة واحاول ان اتعرف على ما يرد من هذا الخط المتشدد حتى اوازن بينه وبين الخطوط المعتدلة لمحطات اخرى مثل” السي بي اس و الايه بي سي ” و عندما اشاهد برنامجا ما فانا لا احكم على شخص المذيع بقدر ما احكم على الموضوع , وهل خرجت بمنفعه وفائدة منه ام لا؟ وهذا ما يحدد خياراتي مستقبلا .
11ـ ما موقع عائلتك فى خريطة حياتك ؟؟
هم من موقع القلب طبعا , وانت تعرفين انني متزوج من سيدة كورية ولي منها ” مراد ” مهندس كومبيوتر ويعمل ايضا فى الجزيرة بعد اجتياز اختبار القبول و” ريم ” انهت ادارة اعمال ودبلوم فى الاعلام وهى تنتظر العمل ايضا , وانا اعتز باولادي كثيرا لانهم اذكياء والحمد لله وقد يكون السبب فى ذلك ليس جمال ريان بل امهم التى رعتهم بمتبابعتهم في كل شاردة ووارده , حتى انها درست معهم اللغة العربية وكانت تكتب ما تسمع بلغتها الام حتى اتقنت اللغة العربية لدرجة انها احيانا تصصح لي بعض نطق الكلمات ..
كما انها ايضا كانت تتابعهم عندما ذهبوا ليتعلموا فى امريكا عبر النت وفى كل النواحي.
12ــ زوجتك لا تعمل فهل انت ضد عمل المرأة ؟؟
انا لست ضد عمل المراة لانها عامود اساسي من اعمدة المجتمع وانادي باحترامها واحترام خصوصيتها والعمل على مساندتها ..
13 ـ لمن تستمع من المطربين وقت راحتك ؟؟
محمد عبد الوهاب وكاظم الساهر ..
14ـ فى اعتقادك من اين جاء نجاح الجزيرة ؟؟
انا من الناس التى تقول ان قطر اصبحت فى الجزيرة , واعطيك مثالاعلى ذلك عندما يكون هناك مؤتمر دولي فى قطر فالجزيرة لا تتناول امير قطر بل تتناول موضوع المؤتمر وقد نتناول حضرة صاحب السمو امير البلاد على هامش المؤتمر وان الذى يوفر لنا مثل هذه الحرية هو من يدرك اهمية رسالة الاعلام وهو يريد لهذه المؤسسة الاعلامية ان تحقق مثل هذا النجاح الذي وصلت اليه ولأن فكرة تمجيد الحاكم منذ البدايات لم تكن موجوده فى منهاج وعمل الجزيرة. وبالتالي لا خوف على الجزيرة بعد ان انطلقت نحو المؤسسية العالمية ولم تعد قناة الجزيرة كما كانت قبل 4 او 5 سنوات فنحن نعمل وفق مواصفات عالية جدا فى التقنية العالمية وهذا شئ نفخر به فى الجزيرة لاننا اسسنا لنظرية جديدة فى الاعلام العربي التى هى احترام الراى الاخر ..
15ــ اين تقضي اجازتك ؟؟ واى كتاب تحمل معك ؟؟
اغلب اجازاتي اقضيها فى الاردن و كوريا الجنوبيه او المناطق القريبة منها حيث الطبيعة الهادئة الريفية والتى تجعلك تقف مبهورا امام معجزات الخالق و الطبيعة ..
اما الكتاب فان اخر كتاب قرا ته هو مذكرات جورج تنت المدير السابق للمخابرات الامريكيه السي اي اى , ولان الكمبيوتر والانترنت اصبحا لا يقلا اهمية عن الكتاب فانا اقضي كثيرا من الوقت متصفحا العديد من المواقع الاخباريه العربية والعالميه لذالك يصاحبني الكمبيوتر اين ما ذهبت. وهذا هو موقعي الشخصي على الانترنت
www.jamalrayyan.com
16- كلمه اخيره عن الجزيره؟
الجزيره خدمة اعلامية عربية الانتماء عالمية التوجه شعارها” الراي والراي الاخر” وهي منبر تعددي ينشد الحقيقه ويلتزم المباديء المهنيه في اطار مؤسسي ونسعى لنشر الوعي العام بالقضايا التي تهم الجمهور ونطمح ان نكون جسرا بين الشعوب والثقافات واحترام الحريات وحقوق الانسان بما يعزز حق الانسان في المعرفه وقيم التسامح والديمقراطيه كما يقول ميثاق الشرف الاعلامي لقناة الجزيره.
25 / 8 / 2007
Did you enjoy this post? Why not leave a comment below and continue the conversation, or subscribe to my feed and get articles like this delivered automatically to your feed reader.

Comments
No comments yet.
Leave a comment